عبد الملك الجويني

538

نهاية المطلب في دراية المذهب

فقد استبهم من هذا الوقت أمرُ الربح ورأس المال ؛ فإن المتقوّمات لا ثقة بقيمتها حتى تنض . وإذا كان يثبت للعامل حقٌّ في الربح ، بل يثبت له حق في العروض ، وإن لم يبدُ ربحٌ ، فما يتفق شراؤه يجب أن تشيع فوائده وزوائده . وكان شيخي يقول : حصول الفوائد محمولٌ على تسبب العامل إلى شراء الأصل ؛ إذ لولا شراؤه له ، لما حصلت الزوائد . والأرباحُ إنما تحصل على تحصيله من هذه الجهة أيضاً ، فيجب أن يعتقد التحاقُ الزوائد بمال القراض ، ثم لا نحكم فيها بأنها أرباح أو زوائد ، ولكن هي من مال القراض ، وجملة مال القراض لا تميُّزَ فيها من طريق التعيين ، ولكن رأس المال والربح شائعان ، وإنما يتميز رأس المال عن الفوائد ( 1 ) الزائدة بالمفاصلة آخراً ، كما ذكرناه . 4969 - ومما يتعلق بتحقيق هذا الفصل حكمُ المنافع . أولاً : قال الأصحاب : لو كان في مال القراض جاريةٌ ، فوطئها أجنبيٌّ بالشبهة ، والتزم مهر المثل ، فهو مأخوذٌ منه ، مضموم إلى مال القراض ، شائعٌ فيه ؛ ولا نقول : إنه متجدد في نفسه ، ويلحق ( 2 ) بالفوائد تعييناً وتخصيصاً ، وإذا ذكروا ذلك في عوض منفعة البُضع ، فأعواض سائر المنافع بذلك أولى ؛ فإنها إلى المالية أقرب ، وهي مضمونة بيد العدوان ، كالأعيان ، بخلاف منافع البُضع . ويخرج من ذلك أن المقارض لو أراد ألا يعطل منافع الأعيان المنتفع بها ، بأن يعقد في زمان [ التربص ] ( 3 ) بالبيع - على ما يرى - فيها إجارةً ، فلا بأس . ثم ما يحصل ينضم إلى مال القراض . وليس للعامل أن يزوج الجارية ؛ لأن التزويج ينقص قيمة العين ، بخلاف الإجارة . وقد نص الشافعي على أن المالك لو أراد أن ينتفع ببعض أعيان القراض ، لم يكن

--> ( 1 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : عن الزوائد . ( 2 ) ( ي ) ، ( ه‍ 3 ) : فيلتحق بالزوائد . ( 3 ) غير مقروءة بالأصل .